بغداد واربيل..إتفقا في كركوك قبل معركة الموصل ويتفقان في الموصل بعد معركة كركوك! - وكالة اليوم العربي

اخر الأخبار

وكالة اليوم العربي

وكالة اليوم العربي ، وكالة إخبارية تعنى بالشؤون العربية والدولية

الجمعة، 3 نوفمبر 2017

بغداد واربيل..إتفقا في كركوك قبل معركة الموصل ويتفقان في الموصل بعد معركة كركوك!

بغداد واربيل..إتفقا في كركوك قبل معركة الموصل ويتفقان في الموصل بعد معركة كركوك!
بقلم : أنور صباح /
تكررت الاجتماعات مؤخراً بين وفدي الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لوضع النقاط على الحروف فيما يخص حدود الإقليم الجديدة بعد أحداث السادس عشر من تشرين الأول وما تلاها من مناشدات دولية لتهدئة الأمور وعدم الانجراف نحو المزيد من القتال الذي لا يصب في صالح الطرفين، وهو الأمر الذي لاقى ترحيباً كردستانيا ملحوظاً قابله تفاعل باهت نوعا ما من قبل الحكومة الاتحادية، والتي على ما يبدو تريد إكمال مهمتها التي شرعت بها قبل أن توعز لعسكرها بالتوقف، وهذا الأمر أكدته مهلة 24 ساعة فقط منحها رئيس الوزراء حيدر العبادي لإفساح المجال أمام المتفاوضين لعلهم يصلون إلى حلول لا توصف بالوسطى مع كل هذا الإصرار من قبل بغداد على فرض سلطة القانون والعودة إلى حدود ما قبل العام 2003.



الموصل جمعت أربيل وبغداد في السراء والضراء
الوفدان التقيا في مدينة الموصل، هذه المدينة التي قاتلا سوية قبل أشهر قليلة لاستعادتها من داعش، ولهذا الاختيار رمزية واضحة، مفادها من وجهة نظر بغداد، إن المساعدة الكردية في حرب الموصل لن تشفع لها أمام ما تسميه الحكومة الاتحادية تمدداً غير مسموح به على أراض متنازع عليها، ومفادها من وجهة نظر أربيل، إن الحدود التي رسمتها بالدم قبل ثلاث سنوات قد تلاشت مع جفاف تلك الدماء، وأن الشراكة العسكرية ضد داعش قد انتهت بنهاية التنظيم، هذا بالإضافة لموقع الموصل الجغرافي القريب من أربيل والمثلث الحدودي التركي العراقي السوري، محور القتال مؤخراً.

مفاوضات الأخوة الأعداء
المفاوضات عقدت بحضور ضباط رفيعي المستوى من الطرفين، لعل أشهرهم عثمان الغانمي رئيس أركان الجيش العراقي وسيروان بارزاني قائد قوات البيشمركة في محور مخمور، هذا بالإضافة لروز نوري شاويس القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني والنائب السابق لرئيس الحكومة الاتحادية، ومعهم قادة في الحشد الشعبي وشيخ جعفر شيخ مصطفى عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني وقائد قوات 70 التابعة لوزارة البيشمركة، والتي انسحبت من كركوك مؤخراً بأمر منه.

الوفد الاتحادي كان واضحاً وحازماً بتوجيه رسالته التي أتى يحملها من بغداد لتنفيذ سياسية فرض القانون وفق الجغرافيا المعترف بها عام 2003 (الخط الدولي أو الخط الازرق)، ولا مجال للتراجع عن هذا المقصد، ما يفسر إن القرار العسكري الذي يمثله الوفد الاتحادي يستند الى قرار سياسي ودستوري تحت عنوان (فرض القانون) بموجب دستور الدولة، دون الالتفات للضغوطات الدولية حتى وإن صدرت من أمريكا نفسها، وهو بذلك يعتمد على دعم تركي إيراني صريح بهذا الصدد.



وفد الكرد دخل أجواء الموصل محلقاً بجناح واحد
الوفد الكردي كان منقوصاً نوعاً ما، لأنه اقتصر فقط على الأحزاب التي قاتلت أجنحتها العسكرية أو انسحبت في الاحداث العسكرية الأخيرة، ما يبين إن الأحزاب الكردية قد تخلت عن مسعود بارزاني وتركته يعالج الأزمة، التي تقول إنه افتعلها بنفسه، خاصة بعد ما أثير عن أن الانسحاب العسكري من كركوك كان معداً له مسبقاً من قبل جناح في الاتحاد الوطني الكردستاني، تصفه أربيل بالخائن والمتخاذل، طبعاً بالتعاون مع إيران، ولكن مع ذلك بغداد تصر على أن تفاوض بارزاني، المتنحي عن منصبه، وحزبه لأسباب عديدة منها، شعورها بنشوة المنتصر، ولكسر شوكته أمام جماهيره الكبيرة التي ساندته في الاستفتاء وتراه اليوم يتفاوض ليتنازل عن أرض تلو أخرى، ومنها أيضا أرسال رسالة مفادها أن الاستقرار بين كردستان وبغداد لا يتحقق إلا بتهميش بارزاني شخصاً ومشروعاً، وكذلك قطع طريق الصادرات النفطية من الإقليم إلى الخارج، وهي صلب المشكلة بين الطرفين، ومنها أيضا ما يتعلق بتركيا التي تريد على ما يبدو من بغداد أن تبنى جدارا معنوياً فاصلاً بين كرد العراق وكرد سوريا الذين حققوا مؤخراً انتصارات ملحوظة على الأرض ضد التنظيمات الإرهابية بدعم أمريكي علني أزعج تركيا جداً، أضف إلى كل ذلك التصريح الشهير للرئيس التركي رجب طيب أردوغان حينما قال إنه مستعد لإغلاق معبر إبراهيم الخليل تماماً مع الإقليم إذا ضمنت بغداد له إنها لن تحاصر الكرد ولن تمنع عنهم الغذاء والدواء والحاجات الأساسية، ومنها أيضا الفائدة الإيرانية المرجوة عبر ما يتردد عن مشروعها الطموح، وهو الطريق الواصل من طهران إلى المياه الدافئة في البحر الأبيض المتوسط أو ما يعرف بطريق طهران_بيروت، وهو الأمر الذي كان مشروع بارزاني يقف بالضد منه، ولذلك إتهمته إيران بتلقي دعم إسرائيلي للانفصال.

وعد تيلرسون
الموقف الدولي الحالي متعاطف مع الكرد ولكنه ناقم على مسعود بارزاني، لأن الأخير رفض بتاتاً كل محاولات التأجيل التي سبقت إجراء الاستفتاء، مع إنه كان يصرح دائماً باستعداده للتأجيل إذا ما توفر البديل المناسب، وهو الأمر الذي قال إنه لم يتحصل عليه، وإذا ما تذكرنا رسالة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون التي، قيل إنه بعثها إلى بارزاني، وتضمنت وعداً بدعم أمريكي للاستفتاء والانفصال عن العراق إذا وصلت المفاوضات بين أربيل وبغداد إلى طريق مسدود بعد سنتين، أو إذا شعرت أمريكا بأن الدولة العراقية تتملص عن التزاماتها تجاه إقليم كردستان، والمعروف عن سياسة أمريكا الخارجية إنها تنأى بنفسها عن هكذا نوع من العهود الدولية ولا تعطيها بالهين، ولكن حتى هذه الرسالة لم تكن بديلاً مناسباً لبارزاني الذي كان محرجاً من التأجيل أمام قاعدته الجماهيرية الواسعة التي دعمته لإجراء الاستفتاء ولذا كان يتذرع بالبديل المناسب، علماً إنه لم يكن ليوافق عليه حتى لو كان مناسباً فعلاً؛ بالعودة إلى (وعد تيلرسون) الذي رفضته أربيل وأثار هذا الرفض امتعاض واشنطن الشديد، وبالعودة إلى الوراء قليلا، وبالتحديد إلى تصريح بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأمريكي إلى التحالف الدولي ضد داعش، حينما قال قبيل إجراء الاستفتاء: إن على أربيل أن تعي بأن كل الوعود والضامنات التي قدمتها أمريكا للإقليم مقابل تأجيل الاستفتاء لن تكون متوفرة بعد إجرائه، وهذا يعني أن (وعد تيلرسون) لم يعد مطروحاً على الطاولة الكردستانية بعد الخامس والعشرين من أيلول الماضي، وبذلك تكون اربيل قد خسرت أحد عشر عصفوراً، عشرة منها كن على الشجرة والأخير كان في يدها، ولكن ومع كل ما تقدم من سخط دولي على رئيس الإقليم لتعنته برأيه وتجاهله نصائح التأجيل أو الإلغاء، فهناك تعاطف دولي مع الكرد، بدأ يطفو على السطح بعد أحداث كركوك والمناطق المتنازع عليها، يعزى إلى أن العالم لا يريد أن يخسر صادرات النفط الكردية المتزايدة والواعدة ولا يريد كذلك أن يدعم بغداد، حليفة طهران الرئيسية في المنطقة، دعما لا متناهياً كي لا يجد نفسه أمام دكتاتورية جديدة في العراق، ولذا يروج الأمريكيون وغيرهم منذ مدة قصيرة لمعادلة طرفاها عراق مستقر وكردستان آمنة، ليقطعوا الطريق أمام أية طموحات بغدادية لوأد تجربة الإقليم، وهو الأمر الذي صرح به مؤخراً وزير الخارجية العراقي السابق والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري، بل ودعا العالم لمحاسبة العبادي على فعلته.


أمريكا على سبيل المثال لا لحصر، كانت ترى نفسها في أزمة استفتاء كردستان بين الحليفة المدللة تركيا والعدو الأزلي إيران، فلم تكن قادرة أن تصفح عن بارزاني فتغضب بذلك تركيا، ولا تستطيع الإطاحة بتجربة إقليم كردستان تماماً فتفتح بذلك الباب على مصراعيه أمام إيران للتوغل في آخر منطقة من العراق لم تصل إليها يدها بعد، فقررت أن تمسك العصا من المنتصف لتجهض نتائج الاستفتاء ولكن دون أن تأد الإقليم الكردي وهو حل وسط يرضي جميع الأطراف، وإن كان رضا على مضض، مع إن الإقليم كان نظرياً قبل الاستفتاء منقسم بين ساحتين سياسيتين أولهما تركيا ونفوذها في أربيل ودهوك وثانيهما إيران ونفوذها في السليمانية، ويبدو أن مكانة إيران قد تعاظمت دون أن تمس مكانة تركيا، وهو الحل الوسط الذي نوهنا عنه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق