هل يرتقي ما يدعو إليه الصدر إلى مرتبة المشروع الإصلاحي؟ - وكالة اليوم العربي

اخر الأخبار

وكالة اليوم العربي

وكالة اليوم العربي ، وكالة إخبارية تعنى بالشؤون العربية والدولية

السبت، 18 نوفمبر 2017

هل يرتقي ما يدعو إليه الصدر إلى مرتبة المشروع الإصلاحي؟

اليوم العربي – بغداد / عاد رجل الدين العراقي مقتدر الصدر زعيم التيار الصدري إلى الدفع بفكرة حكومة التكنوقراط التي يبني عليها ما يعتبره مشروعه للإصلاح السياسي في العراق.

ودعا الصدر من منبر خطبة الجمعة بمسجد الكوفة في محافظة النجف أنصاره إلى تجمّع مليوني للمطالبة بتشكيل حكومة تكنوقراط عبر الانتخابات المقبلة.

واعتُبرت الدعوة بمثابة إطلاق حملة انتخابية مبكّرة بعد أن تمّ تحديد موعد للانتخابات في شهر مايو المقبل واختيار أعضاء جدد للمفوضية المكلّفة بالإعداد والإشراف على العملية الانتخابية.

كما أنّ الدعوة ذاتها تنذر بأشهر ساخنة في الشارع العراقي الذي سبق أن أبدى تجاوبا واسعا مع دعوات زعيم التيار الصدري.

وينظر الصدر وعدد آخر من القادة الدينيين والسياسيين العراقيين إلى الانتخابات المقبلة باعتبارها فرصة لإحداث تغييرات في الخارطة السياسية باتجاه الحدّ من هيمنة وجوه بعينها من رموز وقادة الأحزاب الشيعية على مقاليد الحكم في العراق.

وستكون تلك الانتخابات هي الأولى في فترة ما بعد الحرب على تنظيم داعش التي انتهت عمليا بإعلان القوات العراقية، الجمعة، استعادة مركز قضاء راوة آخر معقل للتنظيم بالعراق.

وترفض شرائح واسعة من العراقيين التمادي في الوضع السياسي الذي كان قائما بالبلاد قبل تلك الحرب والذي أفضى إليها وتسبّب بها، معتبرة أن مواصلة قيادة البلد من قبل نفس الوجوه التي قادته حتّى الآن مرورا بسنة 2014 وهي السّنة التي سقطت في منتصفها مدينة الموصل بيد داعش لتكون بوابته لغزو مناطق شاسعة من البلاد، أمر غير مقبول.

وكان على رأس الحكومة العراقية في تلك السنّة نوري المالكي زعيم حزب الدعوة الإسلامية أحد ألدّ خصوم مقتدى الصدر.

من الصعب التعويل على رموز وقادة من داخل البيت السياسي الشيعي لإنجاز تغيير جذري للوضع السياسي القائم في العراق
ولم يفقد المالكي المتراجع جماهيريا بفعل الحصيلة الكارثية لسنوات حكمه بين سنتي 2006 و2014، مختلف أوراقه في المنافسة على العودة إلى رئاسة الحكومة إثر انتخابات 2018، فالرجل متغلغل في مفاصل السلطة عبر أتباع له زرعهم على مدى سنوات في مختلف أجهزة الدولة، كما أنّه يحظى بدعم عدد من كبار قادة الميليشيات الشيعية المسلّحة وعلى رأسهم رجل إيران القوي في العراق هادي العامري قائد ميليشيا بدر.

ويخشى الصدر أن يستخدم المالكي نفوذه للعودة مجدّدا إلى السلطة، ويشاركه مخاوفه تلك عدد من كبار القادة العراقيين الشيعة ما قد يمثّل أرضية لحالف بين هؤلاء خلال الانتخابات القادمة.

وتتداول الأوساط السياسية العراقية إمكانية تحالف مقتدى الصدر مع رئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي الذي يبدي بدوره توجّها قريبا من توجّه مقتدى الصدر بشأن الدعوة للإصلاح والتخفيف من حدّة الطائفية السياسية ومصالحة مكوّنات العراق داخليا، ومصالحة البلد مع محيطه الإقليمي خارجيا.

كما لا تستبعد الأوساط ذاتها أن يكون عمّار الحكيم زعيم تيار الحكمة المنشقّ عن المجلس الأعلى الإسلامي جزءا من التحالف الذي قد يجمع بين الصدر والعبادي على اعتبار أنّ الحكيم أيضا يروّج لمشروع المصالحة الوطنية وعبور الطائفية.

ويغلّف الصدر صراعه على السلطة وتنافسه الشرس مع المالكي وحلفائه من داخل البيت السياسي الشيعي برفع لواء الإصلاح.

وقال الصدر في خطبة الجمعة بالكوفة “أود أن أنوّه لأمر مهم وهو أنّي أحاول جاهدا إصلاح العملية السياسية برمّتها”، مشدّدا على ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة “ليست ميليشياوية أو حزبية”.

ويجد الصدر في الشارع العراقي، والشيعي تحديدا، سندا كبيرا له في المنافسة على السلطة، حيث نجح خلال السنتين الماضيتين في توظيف الغضب الشعبي الواسع من تردّي الأوضاع ليتحوّل إلى منظّر وقائد ميداني لحركة احتجاج عارمة بالعاصمة بغداد وعدد من كبريات مدن جنوب العراق.

وأضاف مخاطبا أنصاره “أريد أن أكمّل المشروع معكم كما بدأناه في ساحة التحرير (ببغداد)، وذلك من خلال تجمّع مليوني دعما لانتخاب حكومة مستقلة من التكنوقراط”.

وكانت حكومة التكنوقراط عنوانا رئيسيا لحركة الصدر الاحتجاجية طيلة السنتين الماضيتين والتي بلغت مداها باعتصام أنصاره في بغداد ومن ثمّ اقتحامهم مقرّ البرلمان داخل المنطقة الخضراء في ربيع سنة 2016.

ويغري هذا العنوان شرائح واسعة من العراقيين المستائين مما أفضت إليه العملية السياسية التي تقودها الأحزاب الدينية، وتحديدا الشيعية، والقائمة على تقاسم السلطة على سبيل المحاصصة.

غير أنّ المتابعين للشأن العراقي يرون محدودية أفق التغيير الذي يمكن أن يقوده الصدر، وهو بحدّ ذاته أحد كبار رموز التشيّع السياسي في العراق، فضلا عن أنّ العملية السياسية بشكلها الحالي محروسة محلّيا بحرّاس أشدّاء من قادة الميليشيات وكبار السياسيين وحتى من قبل المراجع الشيعية، كما أنّها محلّ عناية فائقة من قبل إيران ذات النفوذ الكبير في العراق والحريصة على أن تبقي السلطة فيه بيد أنصارها، مثل حرصها على بقائه ضعيفا بتكريس الانقسامات الطائفية والقومية داخله.


وترى نخب سياسية وفكرية عراقية أنّ لا حلّ في العراق دون تغيير سياسي جذري ينهي حكم الأحزاب الدينية ويستعيد الدولة المدنية، وهي نظرة تبدو حالمة إلى حدّ بعيد في ظلّ الظروف الحالية القائمة بالبلد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق