سنّة العراق يتعلمون الدروس ويجتازون المِحنة - وكالة اليوم العربي

اخر الأخبار

وكالة اليوم العربي

وكالة اليوم العربي ، وكالة إخبارية تعنى بالشؤون العربية والدولية

السبت، 25 نوفمبر 2017

سنّة العراق يتعلمون الدروس ويجتازون المِحنة

اليوم العربي /
يقسم محمد حسنين هيكل القادة إلى نوعين؛ الأول مثل الشاه رضا خان بهلوي الذي كان حازما إلى درجة أن أحدا لم يكن يجرؤ على أن يخفي عنه شيئا، وإلى الشاه الابن محمد رضا بهلوي الذي كان قاسيا إلى درجة أن أحدا لم يكن ليتجرأ على إخباره بشيء.


في لبنان مثلا لم أسمع أحدا يتساءل؛ إذا كان رئيس الحكومة سعد الحريري قد استقال لسبب واحد كما ذكر في بيانه وهو الخوف من محاولة اغتيال تدبرها إيران وحزب الله فلماذا عاد إذن إلى بيروت؟ وإذا كان الخطر بسبب احتفاظه بالمنصب فلماذا لم يعلن استقالته من بيروت؟ ما معنى هذه الحكاية التي مرت علينا مؤخرا وكان بطلها سعد الحريري؟

وفي العراق هل يحق لنا التساؤل عن الدرس الذي يتعلمه السني العراقي من استقبال وزير الداخلية قاسم الأعرجي في السعودية استقبالا رسميا؟ هل يعني هذا أنك لو التحقت بالجيش الإيراني وتخرجت من دورات عسكرية في ميليشيات فيلق بدر ودعمتك إيران لتصبح في منصب رفيع بالدولة العراقية، فهذا سيؤهلك في المستقبل للصدر العربي الرحب واستقبال رسمي مع نظيرك السعودي؟


تصحيح المسار
من حق سنة العراقي طرح هذه التساؤلات طالما أنهم ساروا في طريق خاطئ بسبب الوهم الذهني المتخيل في ضميرهم أن السعودية تمثلهم وتساعدهم، أو على الأقل هم يظنون بأنها قريبة منهم، أو أقرب إليهم من الشيعة مثلا. هذا بالتجربة غير صحيح. سنة العراق هم صدام حسين عدو الخليج الذي احتل الكويت وضرب الرياض بالصواريخ، وهم أبوبكر البغدادي الذي هدد السعودية بعمليات إرهابية، وفي أحسن الأحوال هم إخوان مسلمون قريبون من عدوة الرياض قطر.

وفي لبنان أيضا على سنة لبنان طرح السؤال ذاته وعدم المغامرة بمدنهم. فمن يدري ربما إذا ذهبوا بعيدا في الحقد على طهران واحترقت مدنهم، ربما يجدون خصومهم الشيعة الظافرين في حالة تقارب مع المملكة، وفي لجنة تنسيق عربي مشترك، بينما يُتركون منبوذين يلعقون جراحهم ومتهمين بوطنيتهم. هذه أسئلة مشروعة فالعبرة من الدروس أهم من الدروس نفسها.

وهناك سؤال آخر متعلق بسوريا. هل دعمنا التمرد المسلح ضد بشار الأسد لأنه دكتاتور أم لأنه علماني؟ وإذا كان الأمر كذلك هل خصوم الأسد اليوم في نهاية الصراع أكثر تأييدا للعلمانية والدكتاتورية أم العكس؟

ربما يقول الطائفيون إن الموقف من الأسد كان بسبب كونه علويا قريبا من إيران. وهنا يظهر سؤال آخر ما علاقة التشيع العربي بإيران؟ عمليا نحن نسمع عن تقارب عراقي وسوري ولبناني وغيره مع إيران بسبب وجود تقارب مذهبي أليس كذلك؟ فما جدوى إنكار ذلك بمقالات ومقابلات صحافية مثلا؟

والتساؤل الأكثر جدية يخص سنة العراق تحديدا. فهذا الشعب دفع الضريبة الأكبر بسبب آيديولوجيا المواجهة مع إيران. فقد أرضعوا أطفالهم هذا الحقد القومي على الفرس والشيعة، وفي النهاية لا نراهم بنهاية الصراع في حال مطمئنة لأن الخراب قد شمل عقولهم قبل بيوتهم.

مثال بسيط على ذلك قبل أسبوع قالت الأمم المتحدة إن العراق وافق على استئناف تخصيص جزء من إيراداته لسداد 4.6 مليار دولار كتعويضات للكويت عن تدمير منشآتها النفطية أثناء احتلال الكويت.

فمنذ هجمة داعش وسقوط الموصل عام 2014 عجز العراق عن تخصيص حصة مقدارها 5 بالمئة من وارداته النفطية لدفع التعويضات للكويت. والكل يعلم أن هذه التعويضات بلغت قيمتها 52.4 مليار دولار. دفع العراق معظمها وسيستأنف الباقي عام 2018.

على سنة العراق أن يروا كيف أن صدام حسين قد ورّطهم والحكومة الحالية ما زالت تقوم بدفع التعويضات للعرب. بينما لا أحد يعوض العراقيين عن سنوات العزلة والجوع والحصار. هذا جعل من الصعب جدا أن يتقبل الشيعة كلامكم عن بطولات صدام حسين وخيانة الشيعة الحاليين للعروبة، أليس كذلك؟

فلماذا يعترض البعض على قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مؤخرا لتشكيل لجنة وزارية مشتركة لإعداد منهاج دراسي يحمل اسم “جرائم حزب البعث” لغرض تدريسه في المراحل الدراسية كافة.

أول المنتفعين من قرار كهذا هو أطفال السنة الذين هم بحاجة ماسة إلى بداية وطنية جديدة بعيدا عن أوهام صدام حسين وحماسته القومية التي قادت سنة العراق إلى خراب دائم من الحماسة القومية إلى الحماسة الداعشية.

وفي النهاية انتهى بهم المطاف ليكونوا منبوذين وخارج كل صفقة سياسية سواء أكانت سعودية أو إيرانية. الوحيد الذي يحتضنهم اليوم ويشد من أزرهم هو الدولة العراقية بقيادة شيعية ناجحة.

خلال حياتي كلها لم أسمع بدولة احتلت دولة أخرى وألغت علمها وعملتها وحدودها رغم وجود مجتمع دولي وأمم متحدة. الوحيد الذي قام بفعل مشين كهذا هو “البطل” صدام حسين. فلماذا ننكر الحاجة إلى مناهج تعليم تشرح للأطفال فداحة ذلك العهد وتخريبه للبلاد.


كاتب عراقي


أسعد البصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق