صحيفة اختفاء السجائر يكشف تقاعس القاهرة عن التصدي للمحتكرين - وكالة اليوم العربي

اخر الأخبار

وكالة اليوم العربي

وكالة اليوم العربي ، وكالة إخبارية تعنى بالشؤون العربية والدولية

الجمعة، 1 ديسمبر 2017

صحيفة اختفاء السجائر يكشف تقاعس القاهرة عن التصدي للمحتكرين


اليوم العربي - متابعة 
نقلا عن صحيفة ’’العرب’’
توقع اقتصاديون تكرار سيناريو انفلات الأسعار في السوق المصرية، ونددوا بحالة صمت الحكومة تجاه الممارسات الاحتكارية من جانب التجار على مختلف حلقات التوزيع، ما أدى إلى اختفاء السجائر من الأسواق.
وأعلنت وزارة المالية موافقة البرلمان على رفع الضريبة على السجائر بنسبة 25 بالمئة. وتقوم الوزارة بفرض مبالغ محددة على كل علبة سجائر يتم بيعها وتوريدها لصالح الخزانة العامة للدولة.
وتسبب تأخر إعلان الأسعار الجديدة من جانب الشركة الشرقية للدخان التي تحتكر إنتاج 72 بالمئة من السجائر بالبلاد في حالة من الفوضى بالسوق، على إثر ذلك قامت الإدارة العامة لمباحث التموين والتجارة الداخلية بحملات على الأسواق لمحاولة ضبط الأسعار ومنع انفلاتها.
وأسفرت الحملات عن ضبط 33 قضية امتناع عن البيع للمستهلكين، ونحو 22 قضية للبيع بأسعار مرتفعة عن الأسعار الرسمية، كما ضبطت نحو 15 ألف عبوة بالمخازن.

محمد عثمان هارون: قمنا بضخ 300 مليون سيجارة بعد إقرار الضريبة الجديدة لتلبية الطلب

ويقول الموظف محمد أبوالعز إنه استغرق ثلاث ساعات لشراء علبة سجائر من نوع كليوباترا وهي من السجائر الشعبية بسعر 17 جنيها (دولار تقريبا) وذلك ضمن نطاق محافظتي القاهرة والجيزة، في حين أن سعرها الرسمي يبلغ 14 جنيها.
وأكد لـ“العرب” أن التجار يقومون بتخزين السجائر ويضاربون على أسعارها، ما دفعه إلى التفكير في التخلص من تلك العادة، أو تقليل استهلاكي من السجائر.
وسجلت مستويات الأسعار وفقا لقرار الزيادة الجديد 32 جنيها (1.8 دولار) لأنواع مارلبورو وميرت وكينت ودافيدوف، بينما تباع بالسوق بنحو 40 جنيها (2.25 دولار) بزيادة قدرها 25 بالمئة.
وتعد هذه الأسعار مرتفعة مقارنة بمتوسط دخل الفرد والذي يصل إلى نحو 3460 دولارا سنويا، بما يوازي 288 دولارا شهريا.
وينفق المصريون على التدخين سنويا نحو 2.7 مليار دولار، ويصل المتوسط السنوي لإنفاق الأسرة الواحدة نحو 115 دولارا سنويا، من بين 23.9 مليون أسرة.
وقال محمد عثمان هارون رئيس مجلس إدارة الشركة الشرقية للدخان لـ“العرب” لقد “قمنا بضخ أكثر من 300 مليون سيجارة بالأسعار الجديدة لتلبية الطلب بعد أن فرضت الحكومة ضريبة جديدة على السجائر والتبغ”.
وأشار إلى أن الشركة تتبع حاليا نظام الحصص لكل منطقة لتوفير المعروض من السجائر، خاصة الأنواع الشعبية بهدف مواجهة عمليات التخزين.
وكشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن معلومات تفيد بأن المصريين يستهلكون نحو 30 مليون سيجارة يوميا.
وقال هارون إنه “من الصعب كتابة السعر على عبوة السجائر، فالزيادات التي يتم فرضها كل فترة تحمل الشركة تكاليف إضافية خاصة بالطباعة، ولا يوجد بلد في العالم يضع السعر على علبة السجائر”.
وتعد زيادة في أسعار السجائر الشعبية، الثالثـة هـذا العام، بعـد أن تـم رفـع الأسعار في يوليو الماضي بدعوى تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسب تراوحت بين 5 إلى 15 بالمئة، وسبقتها زيادة خلال منتصف يناير الماضي بمعدلات تراوحت بين 2 بالمئة و14 بالمئة.
25 المئة الزيادة الجديدة في الضرائب المفروضة على السجائر وكانت شرارة لارتباك واسع في السوق
ولا ينفصل ارتفاع أسعار السجائر عن ارتفاعات أخرى ضربت غالبية السلع الاستهلاكية، ما يؤكد أن الحكومة لا تستطيع السيطرة على الأسعار أن زيادتها المحدودة توازيها زيادة مضاعفة من قبل التجار دون أن تملك وسائل ردع حقيقية تخفف الأعباء على المواطنين.
وتبرر الحكومة الزيادة في أسعار السجائر بأنها تريد أن تحافظ على صحة المواطنين، بينما هي تعجز عن توفير مستلزمات الحياة الأساسية.
وأوضح المواطن حسن عباس لـ“العرب” أنه يلجأ للتدخين كي يتجنب الانفجار بداخله، فهو لا يستطيع سد احتياجاته الأساسية ويلجأ إليه للهروب من واقعه المرير.
وقال عمرو الجارحي وزير المالية إن “إجراء رفع الأسعار تتوافق مع أفضل المعايير الدولية الخاصة بالضرائب على السجائر، ويستجيب لتوصيات منظمة الصحة العالمية، والتي تؤكد على فاعلية زيادة الضريبة القطعية وتأثيرها الإيجابي على نسب استهلاك منتجات التبغ”.
وتوقع في تصريحات لـ“العرب” أن يزيد الأثر المالي السنوي لهذا الإجراء الإصلاحي من موارد الموازنة بنحو 8 مليار جنيه (450 مليون دولار).
وسيتم توجيه جزء من هذه الحصيلة المتوقعة لتمويل نظم الحماية الاجتماعية وبرامج الصحة والتعليم، واستخدام جزء من الحصيلة لتمويل قانون التأمين الصحي المزمع صدوره قريبا.

عمرو الجارحي: نتوقع ارتفاع العائد المالي للإجراء بنحو 450 مليون دولار في الموازنة

وقال محمد معيط نائب وزير المالية لشؤون الخزانة لـ“العرب” إن “الضرائب على السجائر سوف تمول قانون التأمين الصحي الجديد بنحو 2.2 مليار جنيه (125 مليون دولار)”.
ووصل حجم الإنتاج الكلي من أصناف السجائر المحلية والتي توجه للتصدير بنحو 83 مليار سيجارة خلال العام المالي 2016-2017 مقابل 80 مليار سيجارة خلال العام المالي الماضي.
وبلغ متوسط ما تدفعه الشركة الشرقية للدخان من ضرائب ورسوم للخزانة العامة للدولة نحو 8 ملايين دولار يوميا، وفق البيانات الرسمية.
ويقول مراقبون إن القدرة الشرائية للمصريين تآكلت بدرجة غير مسبوقة منذ تحرير أسعار الصرف في بداية نوفمبر من العام الماضي، والتي شطبت نصف قيمة الجنيه المصري.
وقد تبعتها إجراءات أخرى خفضت الدعم الحكومي لأسعار الوقود والكهرباء والمياه الأمر الذي دفع التضخم إلى مستويات تفوق 30 بالمئة على أساس سنوي طوال الأشهر الماضية.
وأثنى صندوق النقد الدولي ووكالة موديز للتصنيف الائتماني وتقرير التنافسية العالمية بأداء الاقتصاد وخطط الإصلاح في مصر، إلا أن ثمار تلك الإصلاح لم تظهر بعد بالنسبة للمواطنين.
ويبدو أن إجراءات الحماية الاجتماعية التي اتخذتها الحكومة لم تتمكن من تخفيف تداعيات الإصلاحات وارتفاع الأسعار ما أدى لوصول معدلات الفقر إلى مستويات تاريخية مع زيادة عدد السكان.
واستبعد الخبير الاقتصادي ياسر عمارة، تحسن أحوال المواطنين بإجراءات الإصلاح الاقتصادي قريبا، لكـن قـد يأتي ذلـك مـع زيـادة معدلات الإنتاج والتصدير وعودة السياحة.
ومن المتوقع أن تبدأ معدلات التضخم بالتراجع تدريجيا في العام المقبل بعد مرور أكثر من عام على تحرير أسعار الصرف وتراجع آثار الزيادات في أسعار الوقود والضرائب التي فرضتها الحكومة في العام الحالي في طريق الاصلاحات الاقتصادية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق