خبير قانوني عراقي :الانتخابات لن تُجرى وستُشكَل حكومة طوارئ! (حوار خاص) - وكالة اليوم العربي

اخر الأخبار

وكالة اليوم العربي

وكالة اليوم العربي ، وكالة إخبارية تعنى بالشؤون العربية والدولية

الأحد، 3 ديسمبر 2017

خبير قانوني عراقي :الانتخابات لن تُجرى وستُشكَل حكومة طوارئ! (حوار خاص)

اليوم العربي – خاص

أجرت وكالة "اليوم العربي" الدولية حواراً موسعاً مع الخبير القانوني والباحث بالشأن السياسي امير الدعمي حول الاوضاع والتطورات فيما يخص الملف القانوني والقضائي والسياسي الذي تمر به العملية السياسية في العراق .

بداية من يتحمل مسؤولية الأموال المهدورة قبل دخول داعش حتى يومنا هذا ومن يحاسب الفاسدين؟
الحكومات السابقة ما بعد سقوط النظام والى اخر حكومة قبل دخول داعش هي المسؤولة عن جميع الاموال المهدورة ورؤساء وزارات هذه الحكومات هم المسؤولين التنفذيين المباشرين عن تنفيذ موازنات هذه الحكومات .... حجم الاموال المهدرة بموازنات انفجارية كانت تعادل موازنة دولتين او اكثر من دول الجوار يتطلب اليوم ان نقف عند من اهدرها او تسبب بأهدارها بعيداً عن الشخصنة في الخصومة يجب ان يقف العراقيين على من كان السبب في ضياع المليارات ووصول الاقتصاد العراقي الى هاوية الافلاس وتصنيف العراق من البلدان الاولى بالفساد ... بعيداً عن الاسماء والشخوص فكل من تولى المسؤولية تثار حوله الشبهات حتى يثبت العكس ....

اما من يحاسب الفاسدين فبوجود القضاء العراقي ووجود هيئات تعتبر مستقلة مثل هيئة النزاهة يوجب ان تتحرك في محاسبة من تسبب بضياع هذه المليارات بمشاريع وهمية كانت حبراً على ورق ... خصوصاً وان هيئة النزاهة وعلى لسان رئيسها السيد حسن الياسري وفي اكثر من مرة يرمي بالكرة على القضاء على اعتبار انه انجز الملفات بجوانبها التحقيقة وان القضاء هو المسؤول عن اصدار الاحكام لكن ما يؤخذ على القضاء اليوم من الشارع العراقي خجولة قرارته اتجاه الفاسدين رغم انه تحسب له اليوم تحرره نوعاً ما من التأثيرات السياسية التي كانت طاغية عليه قبل تسنم الدكتور العبادي لرئاسة مجلس الوزراء ... والذي طالب في اكثر من مرة بأبعاد القضاء عن التأثيرات السياسية وسطوة المتنفذين لكن يبقى القضاء هو المسؤول المباشر في محاسبة ديناصورات الفساد وعلى الادعاء العام ان ياخذه دوره الذي رسمه قانونه في تحريك الشكوى الجزائية ضد من تسبب بأهدار المال العام .




هل من المنطق أن يصوت البرلمان على زواج القاصرات ويترك مناقشة دعم المرأة المطلقة والارملة والعانس؟ ومن هو المستفيد من هذا القرار وأين دور المؤسسة الدينية؟
ثانياً / الحقيقة ان هذا القانون وغيره ليس بجديد عن البرلمان الذي لم يكن يوماً يعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه خصوصاً في ظل وجود مناطق منكوبة ونازحين يتفترشون الصحراء ويلتحفون السماء ليذهبوا بتشريع قانون منع التدخين في الاماكن العامة مثلاً واليوم قانون الاحوال الشخصية الذي هو بوابة مقننة للتفرقة الطائفية فما لم  تنجح به القاعدة في ٢٠٠٦ وداعش اليوم .. قد ينجح به مروجي هذا القانون الذي سيرجع العراق رغم تأخره اليوم مائة سنة للوراء في ظل حكم طائفي مذهبي يرفع به القلم من يد القاضي والقانون ليسلمه الى الشيخ واجتهاداته المذهبية ... هم لم يذهبوا بتشريع قوانين تخدم المجتمع المتفشي فيه الجهل والتخلف في ظل تعليم بائس وطرق غصت بالمتسولين وارامل تلوك الصخر خبزاً ... اما المستفيد هم الطائفيين ودول اقليمية بالمنطقة لا تريد ان ترى العراق واحد موحد معافى فوحدة العراق تمثل تهديد لهذه الدول ... اما المؤسسة الدينية فيجب ان تكون سند للقانون لا ان تتدخل في مدنية المجتمع فالقانون لا ينظر الى الطوائف والمذاهب بقدر نظره على من تقع عليه المقصرية ... لذلك يجب ان يبتعد الدين عن التأثير على مدنية المجتع والقانون على ان يكون سنداً لهما عند الحاجة والاجتهاد بما يخدمهما ويوحد المجتمع

هل هناك إمكانية تأجيل الانتخابات في ظل الصراع السياسي وهل يستطيع العبادي تفعيل ملفات بحق متهمين بالفساد؟  وهل يمكن القول إن العبادي خلع ثوب القائد السياسي الشيعي؟
في اكثر من مناسبة وقبل سنة تقريباً قلت ان الانتخابات لن تجري بالموعد المحدد وسندخل في فراغ دستوري يتم على ضوه تشكيل حكومة طوارىء تدير امور البلد لمدة سنتين وتهيئ للانتخابات ... والسبب في ذلك ان هناك صراعات سياسية وكتل فقدت شعبيتها انكشف زيف شعاراتها فهي تحاول ان تجمل قبح افعالها بكسب الوقت عل وعسى ان تنجح مرة اخرى بخداع المواطن البسيط ... ناهيك ان هناك مناطق منكوبة ومدن مدمرة ونازحين بالملايين وشعباً فقد الثقة بالانتخابات كل ذلك يحتاج الى وقت غير قليل ناهيك ان هناك تسقيط وصراعات سياسية بأسم محاربة الفساد وبتصوري ان السيد العبادي اليوم اكثر جدية من ذي قبل بمحاربة الفساد وكشف المفسدين الحقيقيين وان كان يحتاج الى قليل من الجرأة في طرح الاسماء المتهمة بالفساد ...خصوصاً بعد التخلص من ملف داعش العسكري وتحرير الاراضي خصوصاً ان هناك ملفات ناضجة للقضاء ....

اما بخصوص السيد العبادي فأن ما يميزه اليوم ومن اول يوم لتسنمه منصب رئاسة مجلس الوزراء هو خلعه للثوب الطائفي وكان بحق عراقي لجميع العراقيين ولم نرى يوماً انه تكلم بأسم حزبه رغم ان كثير من العراقيين وانا منهم كنا نتمنى ان من يتسنم منصب رئاسة مجلس الوزراء ان يستقيل من حزبه ولو كانت استقالة مؤقتة وان كان الدكتور العبادي قد فعلها ضمناً بعدم التحدث بصفة حزبية او طائفية والدليل انه لم يبخل جهداً في توفير كل الامكانيات لتحرير المحافظات المحتلة من داعش رغم قحط الامكانيات والميزانية الخاوية والفساد المستشري في كل مفاصل الدولة وبالتالي اجد ان الدكتور العبادي اليوم كان عراقياً بأمتياز لجميع العراقيين بحكمته بالتعامل مع الازمات التي كادت ان تودي بالعراق للهلاك خصوصاً بأزمة الاستفتاء


كيف تقيم دور المؤسسة القضائية وهل فعلا تتحكم فيها جهات سياسية شيعية متنفذة ؟


القضاء ما قبل ٢٠١٤ غير ما بعده فلا احد ينكر تأثير الكتل السياسية في قرارته التي اعتقد انها كانت سبب رئيسي من اسباب ما وصلنا اليه اليوم من احتلال محافظات واقتصاد متهالك وفساد مستشري في كل مفاصل الدولة ... لكن اعتقد ان القضاء اليوم قد تحرر نوعاً ما من قيود اغلال السياسين وان كان هذا التحرر محدود لكن بالعموم هو افضل اليوم من الامس وان كان يحتاج الى الكثير ... فطالما كان البرلمان متسلط بأختيار رئيس مجلس القضاء الاعلى ورئيس الادعاء العام ورئيس الاشراف القضائي واعضاء محكمة التميز  ورؤساء محاكم الاستئناف بالتصويت عليهم داخل قبته فأن القضاء سيبقى مقيد لاهواء الكتل ونوابها وبالتالي ستكون قراراته خجولة ومقيدة ... فأين هي الاستقلالية التي نص عليها الدستور بالفصل بين السلطات الثلاث طالما كان البرلمان له اليد الطولى بأختيار قضاة مجلس القضاء الاعلى ...

نحن اليوم بأمس الحاجة لقضاء يشبه القضاء الامريكي الذي طعن بقرار ترامب بمنع الهجرة ليكون صاغراً امامه
وبالتالي نحن اليوم بأمس الحاجة الى قضاء اكثر تحرر سيد نفسه قراراته صارمة لا تنظر الى الشخوص بقدر الادلة المتوفرة للادانة من عدمها ليكون القضاء مرجع لجميع العراقيين يحكم بينهم بالحق لخلق مجتمع مدني بعيداً عن الاعراف العشائرية والتأثيرات السياسية.

حاوره احمد العبيدي – بغداد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق