إيمانويل ماكرون في الجزائر لاحتواء أزمة صامتة - وكالة اليوم العربي

اخر الأخبار

وكالة اليوم العربي

وكالة اليوم العربي ، وكالة إخبارية تعنى بالشؤون العربية والدولية

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

إيمانويل ماكرون في الجزائر لاحتواء أزمة صامتة


اليوم العربي /

يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء الجزائر، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ انتخابه رئيسا لفرنسا في شهر مايو الماضي.

ومن المنتظر أن يناقش ماكرون العديد من الملفات السياسية والاقتصادية، لا سيما الوضع الإقليمي المتدهور في المنطقة، والمسائل المشتركة بين الطرفين، والاتفاقيات المنتظر توقيعها.

ويلقي ملف التاريخ والذاكرة الجماعية بظلاله على الزيارة التي تم تأجيلها سابقا بسبب الظروف الصحية للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ما يعرقل التوصل إلى اتفاقيات بارزة، لتبقى بذلك علاقات البلدين رهينة خط التذبذب الذي يميزها منذ سنوات.

وكان الرئيس الفرنسي قد فاجأ المتفائلين في الجزائر بقرب طي الصفحة التاريخية، بعد التصريحات التي أصدرها مؤخرا حول ما أسماه بـ”عدم الإنكار وعدم الاعتذار”، في رد على سؤال لمواطنة فرنسية من أصول أفريقية، حول الماضي الاستعماري لفرنسا في القارة السمراء.

وهي الرسالة التي تلقفها الطرف الجزائري، واعتبرها موقفا ينم عن نكوص إيمانويل ماكرون عن وعوده الانتخابية، التي روج لها في الجزائر، خلال زيارته التي سبقت الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة.

وتصر السلطات الجزائرية على ضرورة الحصول على اعتذار من فرنسا عن سنوات الاستعمار. وأكد وزير المجاهدين (قدماء المحاربين) طيب زيتوني، على ضرورة “اعتراف فرنسا واعتذارها عن ماضيها الاستعماري مقابل أي علاقة سوية مع الجزائر”.

وقال ماكرون “أعتقد أن ذلك (الفترة الاستعمارية) يتم بترميم الذاكرة وهذه الشابة لم تعش الاستعمار، لذلك لا يمكنها بناء حياتها وعلاقتها مع الدولة التي تعيش فيها وهي فرنسا بهذا (الماضي الاستعماري)، ولن أقول إن فرنسا ستدفع تعويضات أو تعترف، لأن ذلك سيكون سخيفا”.

وأضاف “لا بد أن تكون هناك مصالحة للذاكرة، يجب أن نتحدث عن هذه الصفحات السوداء والمجيدة، وهناك عمل تاريخي يجب أن يتواصل، ولقد قلت دائما لا إنكار ولا توبة”.

وتابع “لا بد من رؤية الأشياء أمامنا، هذا تاريخنا المشترك، وإلا سنبقى في فخ هذا التاريخ الذي هو بلا نهاية”.

وهو التصريح الذي قابله طيب زيتوني بالقول “إن الجزائر متمسكة بمطلب الاعتراف الرسمي لفرنسا بجرائم الاستعمار، فلقد سئمنا من التصريحات، نريد أمورا ملموسة، فهناك جرائم ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر طيلة 132 سنة من الاحتلال ولا بد من الاعتراف والتعويض والاعتذار من الجانب الفرنسي، فهذه مطالب شرعية”.

وأضاف “كما قال الرئيس الجزائري السابق هواري بومدين (1965- 1978) بيننا وبين فرنسا جبال من الجماجم ووديان الدماء، ولا يمكن لأي جيل جزائري أن يطوي الصفحة، لأن طيها لا بد أن يكون على أسس متينة وإعطاء الضحايا حقهم”. وتابع في تصريح للإذاعة الحكومية “ما ينقص العلاقات الجزائرية الفرنسية، هو الثقة ولن تكون بأُسسها إلا بدراسة الماضي المشترك”.

وشدد على وجود أربعة ملفات عالقة بين البلدين، هي الأرشيف الجزائري خلال مرحلة الاستعمار والمحتجز في فرنسا، وقضية المفقودين خلال نفس المرحلة، والتفجيرات النووية الفرنسية في الجنوب الجزائري والتعويض عنها، وجماجم المقاومين الجزائريين المحتجزة في باريس، وهي ملفات لن نقبل المساومة عليها أو طيها”.

ويعتبر الوضع الإقليمي المشتعل من أبرز الملفات الخلافية، بسبب تضارب تصورات البلدين، في الحلول السياسية للأزمتين الليبية والمالية، ومحاربة الإرهاب، خاصة بعد ظهور نوايا فرنسية لتحييد الدور الجزائري في المنطقة.

وتروج فرنسا للحل العسكري في ليبيا، ومراجعة اتفاق السلام المبرم في الجزائر عام 2015 بين الفصائل المسلحة وحكومة باماكو، فضلا عن إطلاقها القوة الأفريقية العسكرية لمحاربة الإرهاب في غياب الجزائر. وكان رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، وجه انتقادات ضمنية للاتحاد الأوروبي وفرنسا تحديدا، في القمة الأفريقية الأوروبية المنعقدة الأسبوع الماضي في أبيدجان الإيفوارية.

وقال أويحيى إن بلاده “ساعدت دول المنطقة بمئة مليون دولار في السنوات الأخيرة من أجل محاربة الإرهاب، في شكل تكوين وعتاد عسكري وتجهيزات لوجيستية، بلا منة ولا دعاية، بينما يتشدق الاتحاد الأوروبي بمبلغ 50 مليون دولار، من غير المعروف كيف يجمع ومتى يصرف؟”. وبالموازاة مع ذلك يسعى البلدان إلى تعزيز اتفاقيات تعاون اقتصادي وصناعي جديدة، على اعتبار أن الجزائر تمر بأزمة اقتصادية خانقة، في حين تبحث باريس عن تعزيز نفوذها والحفاظ على تفردها بالسوق الجزائرية، في ظل المنافسة الشرسة التي تواجهها من طرف الصين.


ومن المنتظر أن يتم التوقيع على اتفاقيات تعاون، في مجالات الصناعة والصيدلة والصناعات الغذائية والطاق، بعد الإقرار بإقامة مصنع سيارات في مدينة وهران لعلامة “بيجو”، بعد سنوات من المفاوضات الشاقة، ورضوخ إدارة الشركة للشروط الجزائرية المتعلقة بنسبة الاندماج ونقل التكنولوجيا والتصدير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق