(فد واحد قرايبنه) - وكالة اليوم العربي

اخر الأخبار

وكالة اليوم العربي

وكالة اليوم العربي ، وكالة إخبارية تعنى بالشؤون العربية والدولية

الاثنين، 11 ديسمبر 2017

(فد واحد قرايبنه)

اليوم العربي – متابعة /
بقلم :صالح الحمداني

لو جمعنا القصص التي تتحدث عن الفساد الإداري والمالي في البصرة، لأصبح لدينا كتاب أضخم من (قاموس البعلبكي)، فيه من القصص ما لا يصدق، وفيه من طرق الفساد، وكمية الأموال التي يحصل عليها كبار الضباط وكبار الموظفين ما لا يتصوره عقل.

خذوا هذه مثلاً: شرطي من (قرايبنه) في محافظة البصرة، حكى لنا قصة غريبة – أثناء تناولنا لوجبة سمك فاخرة في منزله – عن ضابط كبير أصبح له منصب رفيع لاحقاً في وزارة الداخلية، فقد وصفه لنا بأنه : رجل شريف ولا يؤذي المواطنين ولا المنتسبين الذين بإمرته.

يقول (قرايبنه) هذا إن هذا الضابط الكبير الرفيع الشريف: كان يستلم منهم في سيطرة التفتيش التي يعمل فيها مبلغ يعادل ألف دولار يومياً مقابل عدم التدخل في عملهم ولا في (واردهم) في هذه السيطرة!
وحين سألت (قرايبنه): كيف تقول عنه شريف وهو مرتشي؟ قال لي: هو شريف لأنه بعكس بقية الضباط الذين يرتشون ويؤذون المواطنين و (يرتكبون) ضدهم، وخاصة الأغنياء والتجار منهم، هذا رجل غير مؤذي، لذلك (الله وفقه وصار مدير عام بالداخلية).. أجيبلكم شاي؟!

***

أما سواق التريلات، فيتحدثون عن عمليات (تسليب) يومية يمارسها ضدهم بعض موظفي الموانئ، والگمارك، والمنافذ الحدودية، وسيطرات التفتيش في محافظة البصرة ( العاصمة الإقتصادية للعراق). ومن لا يدفع، فالافضل له أن يترك عمله هذا!

لذلك من الطبيعي في البصرة أن ترى شرطياً أو موظفاً بسيطاً يمتلك (جكسارة) أو (فلاونزا) آخر موديل، ويسكن في بيت فاخر , و لذلك أيضاً فإن ثمن إنتقال الموظف أو الشرطي إلى المنافذ الحدودية أو الموانئ أو السيطرات يكون عالياً جداً، ويتطلب أن تدفع بإستمرار لمن هو أعلى منك، لكي تبقى في هذه الوظيفة التي تدر ذهباً!

***

الضباط الكبار الذين يديرون أمن وإستقرار محافظة البصرة، أتت بهم المحاصصة الطائفية – التي يمقتها الجميع حتى الطائفيين أنفسهم! – ولأن البصرة (عاصمة إقتصادية ) فإن هؤلاء الضباط يدفعون لأحزابهم من أجل الإستمرار في مناصبهم، لذلك فإن الانشغالات في جمع هذه الأموال ودفعها، تستهلك جزء كبير من أوقاتهم، والجزء الآخر من أوقاتهم يستهلكه اللهو والنساء، يبقى وقت قصير عندهم ينشغلون فيه بتوقيع البريد .. والصلاة!

***

في الثمانينيات من القرن الماضي كنا نسمع بعبارة درجت في المجتمع العراقي، دون أن يعرف قائلها، برغم أنها تنسب لأكثر من زعيم سياسي عالمي، العبارة تقول:
إذا أردت أن تكون غنياً فكن ضابطاً في الجيش العراقي

فقد كانت الحكومة العراقية تغدق بالرواتب والسيارات والقروض العقارية وقطع الأراضي على ضباط الجيش أثناء فترة الحرب مع إيران (الشقيقة). الآن يمكننا القول : “إذا أردت أن تكون غنياً فكن ضابطاً في البصرة “!


في أمان الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق