السيسي يبدأ ولايته الثانية بتحول جذري في الأولويات - وكالة اليوم العربي

اخر الأخبار

وكالة اليوم العربي

وكالة اليوم العربي ، وكالة إخبارية تعنى بالشؤون العربية والدولية

الأحد، 10 يونيو 2018

السيسي يبدأ ولايته الثانية بتحول جذري في الأولويات


اليوم العربي /

قدم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي نفسه للمواطنين قبل حوالي أربع سنوات، على أنه سيبني مصر الحديثة، على غرار بعض القيادات الاستثنائية في التاريخ المصري. البعض شبهه بمحمد علي باشا في القرن التاسع عشر الذي وضع اللبنات العصرية للدولة المصرية. والبعض شبهه بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي حاول وضع أسس وطنية راسخة في الاقتصاد والسياسة. وآخرون اتخذوا من منهجه العملي مدخلا لتشبيهه بالرئيس الراحل أنور السادات.

جميع الاجتهادات لم تكن موفقة، لاختلاف الأشخاص والأزمنة والتحديات والمناخ العام في الداخل والخارج، وعلى الرغم من الاختلافات أولى السيسي اهتمامه بمجال التنمية والتعمير بشكل لافت. وحاول التركيز على بعض المشروعات القومية، مثل شق تفريعة لقناة السويس وبناء العاصمة الإدارية بشرق القاهرة. وبصرف النظر عن مدى حاجة مصر لها من عدمه، إلا أنه في الحالتين أراد تحقيق نصر شعبي يوحي بأنه يملك رؤية ويستطيع جذب المواطنين صوبه.

وحقق الرئيس المصري ما أراده في العامين الأولين، من زيادة الالتفاف الشعبي حوله، وتأكيد استقلاله الوطني، عبر مشروع قناة السويس التي جمع تكاليف شقها من جيوب المواطنين خلال 7 أيام، لكن الأهداف الاقتصادية لم تكن على المستوى الذي جرى الترويج له.

في المقابل استحوذت مشروعات أخرى، مثل التوسع في محطات الكهرباء ورصف الطرق وبناء الجسور وغيرها، على جزء كبير من المساعدات والمعونات التي حصلت عليها مصر، ولم يشعر المواطنون بتحسن ملموس في حياتهم المعيشية، وحصل العكس حيث لم تظهر ثمار التنمية بعد.

بين خطابين
يبدو لافتا البون الشاسع بين خطاب السيسي الرسمي في بدء ولايته الأولى، الذي ركز فيه على أولوية تثبيت أركان الدولة ومحاربة الإرهاب والتنمية، وبين خطابه أمام البرلمان في 2 يونيو الجاري مع بدء الولاية الثانية، والذي أكد فيه أن “ملفات وقضايا التعليم والصحة والثقافة في مقدمة اهتماماتي”.

لم تغب هذه الملفات عن الاهتمام في فترة ولايته الأولى، كما أن التنمية لن تغيب عن اهتمامه في ولايته الثانية، لكن الإعلان الرسمي عن الحاجة إلى التطوير في مجالات التعليم والصحة والثقافة والتنمية المحلية مسألة ضرورية. فأي تقدم تنموي سوف يحدث لن يكون مجديا ما دام المواطن المصري، جاهلا ومريضا وفقيرا.

التطوير في مجال التنمية مسألة ضرورية، فأي تقدم سوف يحدث لن يكون مجديا ما دام المواطن المصري جاهلا ومريضا وفقيرا

ويؤكد خطاب الولاية الثانية، أن السيسي قرر دخول المجال الطويل والصعب حيث أن مشروعات التنمية مكلفة ومرهقة، لكن التقدم فيها ليس مستحيلا.

 والصعوبات تكمن في إعادة بناء الشخصية المصرية، التي تآكلت الكثير من جوانب إبداعاتها في السنوات الماضية، وهو ما أثر على غالبية مناحي الحياة، وخلق انطباعات سلبية، لذلك فالاهتمام بالإنسان وتحسين ظروفه التعليمية والصحية والثقافية، من المفاتيح الرئيسية لإعادة الاعتبار لها، التي تمكنها من حسن إدارة المشروعات العملاقة التي يطمح السيسي إلى الانتهاء منها في فترة ولايته الثانية.

ويقول جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان في جنوب القاهرة، لـ”العرب” إن “الدولة المصرية لديها خطط واضحة للإصلاح في مجالات مختلفة، ولديها سياسات تنموية تسعى إلى تطبيقها، ومهمة أي مسؤول هي تنفيذ السياسات والتوصيات التي رسمها السيسي وفريقه العلمي”.

وينطوي التحول في الأولويات على معانٍ كثيرة، أهمها أن الدولة حققت ما كانت تستهدفه في مرحلتها الأولى من تثبيت أركانها، وفتح الباب لمشروعات تنموية متنوعة، وهي تعي أن هناك خللا كبيرا يواجه الخدمات الرئيسية المرتبطة بالإنسان، وترى أن تحقيق إنجازات فيها هو المدخل المناسب لتحسين مستوى المعيشة، الذي يرفع من الشعور بالرضا لدى المواطنين تجاه النظام الحاكم، الذي تراجع عقب الانخراط في المشروعات القومية دون أن تظهر لها مردودات مباشرة.

ويشير الإعلان صراحة عن التركيز على التعليم والصحة وخدمات المواطن، إلى أن الدولة لديها خطة فعلية، وهو ما يتسق مع قول السيسي في خطاب الرئاسة الثانية أمام البرلمان “نقتحم المشكلات ونواجه التحديات ونحن مصطفون محافظون على تماسك كتلتنا الوطنية حية وفاعلة”.

ولا تعني إعادة رسم خارطة عمل الحكومة في السنوات الأربع المقبلة استبعاد الأولويات الاستراتيجية؛ الأمن والاستقرار والتنمية. فمواجهة الإرهاب مثلا تبقى قضية محورية تحظى باهتمام الحكومة، والتقدم الذي حصل على هذه الجبهة بحاجة إلى المزيد من اليقظة كي لا تعود فلول الإرهابيين للصدارة مرة أخرى.

وقد نالت الحرب ضد الإرهاب جانبا من الحريات المكفولة بالدستور، وجرى توظيفها لتضييق الخناق على المعارضين للحكومة. لذلك فإن استمرار العزف على نغمة مخاطر الإرهاب بشكل مبالغ، يعني المضي قدما في المنهج السابق ذاته، وهذه الزاوية تقلل من فكرة بناء الإنسان العصري، لأنه من دون الحريات وتوفير درجة عالية من ممارسة حقوقها سوف تقع الحكومة في خطأ جوهري يضع مصداقية الخطاب الجديد على المحك.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق