جهاد الريال القطري في العراق - وكالة اليوم العربي

اخر الأخبار

وكالة اليوم العربي

وكالة اليوم العربي ، وكالة إخبارية تعنى بالشؤون العربية والدولية

السبت، 25 أغسطس 2018

جهاد الريال القطري في العراق



اليوم العربي /
من أكثر الألغاز امتناعا عن الحل هو لغزُ هذه الدويلة المسماة قطر التي كانت، ولا تزال، زرّا صغيرا في قميص أصغر جندي أميركي أو ضابط يدخل أو يخرج من قاعدة العديد الأميركية التي ينوء بحملها الظَّهر القطري الصغير.

فلو تابعنا تاريخ نشاطاتها وخارطة إنفاقها لأموالها لتبين أنها، كلَّها، دائما ودون انقطاع، تذهب إلى عصابات ومليشيات وأحزاب، وإلى عملاء وأجراء وجواسيس مجاهدين بالقتل والحرق وتفجير المفخخات وتهريب القنابل والبنادق والرصاص، وأن كل عملائها ومرتزقتها من النوع الذي تبغضه أميركا، كما تقول، وتُدرجه في قوائم الإرهاب، وتطالب العالم بمحاربته وحصاره والقضاء عليه، لأنه، في نظرها، من أخطر الجراثيم الطاعونية التي تهدد حياة البشرية وأمنها في الصميم.

وكنا وما زلنا وسنبقى نسأل: هل إن أميركا، حقيقة، لا ترى ولا تسمع رنين الريالات القطرية وهي تتساقط في جيوب الإرهابيين، وفي أحضان الوسطاء المتلاصقين مع الإرهابيين، علنا وليس من وراء حجاب؟

أم إن لدى قطر شجاعة الدول العظمى لتشاكس أميركا وتعاند سياساتها وتخرب مخططاتها وتؤوي أعداءها؟

أم إن غيرتها على الدين الإسلامي وإيمانها بواجب الجهاد ضد أعدائه الضالين والمغضوب عليهم أمدّاها بالقدرة على مخالفة العم السام، وتكفير عقائده، وتخريب جهوده في محاربة الإرهاب والإرهابيين؟

أم إن أميركا، وليس غيرَها، هي التي تأمر قطر بأن تفعل هذا ولا تفعل ذاك، وإنها هي التي ترسم لها خارطة طريق ريالاتها، وتحدد لها وجهات سفرها، وكمياتها، وأسماء المشمولين ببركاتها؟

هذه أسئلة أعيانا وأعيا أمة الثقلين أن نجد لها جوابا يُطيّب خواطرنا ويشفي لنا الغليل.

ولندخل الآن في صلب موضوع هذه المقالة.

تقول آخر أنباء معارك التحالفات البرلمانية العراقية حول تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر إن قطر المتحالفة والمتآخية مع إيران أمرت وكلاءها العراقيين بأن يتجرعوا كأس سم، وأن يذهبوا مطأطئين رؤوسهم إلى منزل هادي العامري فيأخذوه بالأحضان، ويجالسوا نوري المالكي، ويُقبّلوا يديهما اللتين كانوا يقولون إنهما ملطختان بدماء أهل السنة، وأن يطلبوا منهما العفو والغفران، وعفا الله عما سلف.

ومن كان يستمع إلى خطابات هؤلاء بالأمس ويستمع إلى خطاباتهم اليوم لا يملك إلا أن يلعن الزمن الذي جعل قرية صغير تسمى دولة قطر تأمر وتنهى وتطاع في العراق، وجعل لها عبيدا من العراقيين يأتمرون بأمرها، ويعملون بتوجيهاتها، وهم ساكتون.

فلم تكن لأي فأرٍ قطري، ولا لجرذٍ من القاعدة، ولا لجرادة من الإخوان المسلمين الجرأة على الاقتراب، مجرّد اقتراب، من أيٍّ من حدود الدولة العراقية، ناهيك عن اقتحامها وعبورها.

هذه حقيقة ثابتة لا خلاف عليها. وقد تكون لصدام حسين مئات المثالب والمزالق والخطايا التي لا تغتفر، ولكنه، والشهادة لله، لم يكن يسمح، أبدا ونهائيا، لإرهابٍ في العراق غير إرهابه الخاص، وإرهاب ولديه عدي وقصي، وإرهاب أمنه ومخابراته الذي لا يرحم.

ثم غاب القط، بفضل الغزو الأميركي، ثم الغزو الإيراني، فصار سهلا ومشروعا ومطلوبا أن تتقافز الفئران عبر حدود هذا الوطن المُباح، وأن تعبث به وبأهله، وهو كظيم.

فالملموس والمؤرَّخ والموثق أن الريال القطري لم يبدأ جهاده المقدس في العراق إلا في زمن نوري المالكي، وبالتحديد في أيام الاعتصامات في المحافظات السنية الست، عام 2012، وعلى أيدي وكلائه المعتمدين من تجار الشعارات القومية والجهادية الذين كانوا يتسلمون صناديق الريالات القطرية فينفقون من جَمَلها أذنَه فقط على المعتصمين، ويشترون بالباقي قصورا وعمارات ومؤسسات وشركات في قطر ودبي والأردن وتركيا وإيران.

والحقيقة أن في المحافظات السنية الست كان هناك ثوارٌ حقيقيون أصحابُ مبادئ وشرفاء يطالبون بحقوق مهضومة عادلة ومشروعة، ولكن الغلبة كانت لمسلحين تكفيريين مخربين يتسترون بالحراك وبالمعتصمين، ويتاجرون بمظلومية السنة، تماما كما تاجر غيرهم بمظلومية الشيعة، ذات يوم.

وكانت الدلائل والقرائن كلها، ووكالات الأنباء العربية والعالمية، حتى تلك المتعاطفة مع الاعتصامات ومظالم أهلها، تؤكد أن تنظيمي داعش والقاعدة يحكمان ساحات الاعتصام، إلا بضع فضائيات ثبت مؤخرا أنها قطريةُ التمويل والتوجيه، كانت تسمي صبيان داعش والقاعدة بـ”ثوار العشائر”، وتبث لهم الأناشيد القومية الحربية المدوية، وتُحرضهم على مناطحة الحكومة ومليشياتها، وتجر إليهم مزيدا من خراب البيوت.

ثم جاء الاحتراب الجديد بين إيران وخصومها في العراق، هذه الأيام، على تشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان، لنكتشف أن تجار الحروب الطائفية المفتعلة السابقة الذين قامروا بأرواح أبناء طائفتهم السنية ودمائهم وأرزاقهم لم يكونوا أكثر من مزورين وتجار مبادئ وشعارات دينية وقومية كاذبة جعل منهم الريال القطري سياسيين كبارا، يملكون منظمات وأحزابا وائتلافات، ويصنعون وزراء ونوابا وسفراء ويحلمون بأن يجلسوا في القصر الجمهوري، رؤساء أو نوابَ رؤساء.

وتقول آخر الأنباء إن مسؤولين قطريين سارعوا إلى الاتصال بـ”قادة” سياسيين سنة كان مفترضا أن يلتحقوا بمشروع “سائرون”، وأمروهم بتغيير خط سيرهم، وأرسلوهم إلى منزل هادي العامري، الوكيل الإيراني المعتمد، وهم صاغرون.
نقلا عن العرب
بقلم / ابراهيم الزبيدي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق