"حناجر عراقية" غيبت عن تلاوة القران لهذه الاسباب .. تعرف عليها - وكالة اليوم العربي

اخر الأخبار

وكالة اليوم العربي

وكالة اليوم العربي ، وكالة إخبارية تعنى بالشؤون العربية والدولية

الخميس، 23 مايو 2019

"حناجر عراقية" غيبت عن تلاوة القران لهذه الاسباب .. تعرف عليها



اليوم العربي – بغداد /
اجرى "اليوم العربي" حوارا مع التدريسي في علوم القرآن واصول التلاوة في كلية السلام الجامعة الاستاذ ضياء المرعي تطرق فيه الى اهمية المقامات العراقية في تلاوة القران وكيفية الحفاظ على هذا التراث الاسلامي المهم ..
نص اللقاء ..
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
بدءاً أتقدم لكم بوافر الشكر وعظيم الامتنان على تكرمكم بهذا اللقاء الصحفي وكذلك اشكركم على اهتمامكم بهذا الجانب المهم الذي يمثل عمق العراق الاسلامي وتراثه الأصيل في تلاوة القرآن الكريم .

المقامات العراقية في القران الكريم انواع واشكال وفروع ولها خصوصية كبيرة في نفوس العراقيين ... لكن ماهو السبب في ابتعاد الناس عن سماع المقامات واللجوء الى مقامات ليست عراقية.؟
جواب س١:

كما تفضلتم ان العراق غني جدا بهذا التراث وهو المقام العراقي ، فهو ينفرد بهذا الإرث عن باقي دول وشعوب العالم لما يمتلكه من كم هائل ووفير في أعداد هذه المقامات وتفرعاتها وتفصيلاتها الدقيقة ، حيث أن المعلوم بأن الانغام الرئيسية في العالم هي سبعة انغام وهي ( البيات - الحجاز - الرست - السيگاه - النهاوند - العجم - الصبا ) ولكن في العراق كل نغم من هذه الانغام يدخل فيه عدد من المقامات والأطوار والاوصال والقطع النغمية الى ان تصل الى اكثر من سبعين مقاما وطورا  ووصلة وقطعة .
وبسبب ميول العراقيين منذ القدم الى الاهتمام بتلاوة القرآن الكريم لما فيه من تأثير في نفوس المستمعين اليه ، ولأنه كلام الله تعالى المقدس والذي هو أقدس وأجل الكتب السماوية فقد اعتنوا كثيراً بقرائته ، فضلا عن ذلك ان العراق يعد بلد الإقراء ومنبع القراءات القرآنية لأنّ أربعة من القرّاء السبعة هم من العراق ، وستة من القرّاء العشرة أيضا من العراق .

فكان حريّ بأهل العراق ان يعطوا الاهتمام بهذا الجانب المبارك .

أما سبب ابتعاد الناس عن سماع التلاوات بالطريقة العراقية حاليا ( ولو اني اعتبر هذه المسألة نسبية الى حد ما) لكن هذا لا يعني ان لا نبحث في أسباب ذلك ، فالسبب في ذلك يعود بالدرجة الأساس الى عدم قيام الاعلام بدوره الأساسي في نشر هذا الفن المميز والفريد ( فن تلاوة القرآن الكريم بالطريقة العراقية ) فنجد غالب القنوات الفضائية والأرضية العراقية ومحطات البث الاذاعي الأرضي والفضائي العراقية أيضاً يبثون التلاوات بغير الطريقة العراقية لقراء غير عراقيين ، وكما تعلمون ان الناس تستقبل ما يرسله الاعلام بشكل او بآخر مما ذاع صية القرّاء غير العراقيين وذاع صية تراثهم داخل العراق الامر الذي ادى الى تراجع تراثنا داخل بلدنا الحبيب ، وهذا ما يدمي القلوب .


كيف تقيمون دور المؤسسات الحكومية والدينية خصوصا في دعم وتطوير هذا الفن الاسلامي والقراني ان صح وصفه؟
جواب س٢:
حقيقة هذا السؤال فيه كلام كثير ومتشعب الا انني يمكن ان اختصره بالقول :
أن بعض هذه المؤسسات ( وليس كلها ) حالها حال باقي المؤسسات التي اصابها ما اصاب تلك المؤسسات على اختلاف اختصاصاتها  وبالدرجة الأساس تعاني من عدم انتقاء كوادر  مهنية بما تستحق هذه المؤسسات ، فهي غالبا تفقد في كوادرها الاختصاص الدقيق والكفاءة والمهنية في التطبيقات العملية لهذا العلم ، انما غالبا ما تعتمد على مقاييس اخرى ليس لها علاقة بما ذكرنا سلفا ( هي معلومة للناس بشكل واضح ).
اما بالنسبة للدعم فهو متفاوت من مؤسسة لأخرى ، وهذا بدوره يعطي أيضا نتائج متفاوتة في إمكانية تطوير الاداء النغمي العراقي في تلاوة القرآن الكريم .


لماذا لا يقوم العراق باجراء مسابقات قرانية للطبقة الشبابية .. هل هو ضعف لدى القائمين على المدارس القرانية او المؤسسات الاسلامية.؟
جواب س٣:

الحقيقة تقام في العراق مسابقات لتلاوة القرآن الكريم من قبل المؤسسات الحكومية وغيرها لاسيما في الأوساط التربوية والتعليمية وكذلك بعض الجمعيات الخيرية وفيها ما تستحق الفخر من التنظيم والإدارة واختيار لجان التحكيم ، وفيها ما يندى له الجبين مما نسمع عنه للاسف ، وتكملة الجواب قد ورد في  جانب من جواب السؤال السابق .


هل هناك قراء غادرو البلد منذ احداث العراق ..علما ان القراء العراقيين احييو المقام العراقي في بلدان اخرى ؟
جواب س٤:
أكيد هناك من القرّاء الذين غادروا البلد بعد احداث عام ٢٠٠٣ ، واعتقد ان اغلبهم وجدوا فرصتهم واستثمروها بشكل جيد في تطوير أنفسهم بهذا الجانب ، واكتشفت هذه البلدان كفاءاتهم فاهتمت بهؤلاء القرّاء ، وهم بدورهم منهم من ساهم في نشر تراثنا الإقرائي العراقي بشكل انيق .
لكن للاسف في الداخل نجد إعاقات كثيرة ولأسباب مختلفة وكما قالوا سابقا ( مغنية الحي لا تطرب).


كيف يمكن احياء المقام العراقي والابقاء والاستمرار عليها من وجهة نظر الشيخ المرعي؟
جواب س٥:

الحقيقة الفرصة ما زالت قائمة لانتشال تراثنا الإقرائي العراقي من التلاشي والانقراض وذلك يكون من خلال عقد النية الصادقة في خدمة القرآن الكريم وأهله لأنه يعد أهم  وأفضل وأساس العلوم الشرعية وكذلك هو منهاج حياة المسلمين ودستورهم العادل، فهو يستحق منا ان نقدمه لكل العالم بأفضل صورة وبأصوات جميلة لقوله عليه الصلاة والسلام ( زينوا القرآن بأصواتكم ) وكذلك نقدمه بتلاوات متقنة صحيحة خالية من اللحن والخطأ والعجمة في الألفاظ من خلال التعليم الصحيح للقرآن الكريم لقوله صلى الله عليه وسلم ( خيركم من تعلم القران وعلمه) .

فنرى أن تتظافر الجهود والعمل على تهيئة اهل الاختصاص من المدرسين والقراء الأكاديميين والمثقفين وفتح المدارس  الاقرائية وتزويدها بكل ما يسهم في رفع مستوى الاداء القرآني من وسائل الايضاح الحديثة التكنولوجية والمختبرات الصوتية ، وانتقاء مناهج علمية رصينة و أكاديمية تبين أهمية تراثنا الفريد ، وزرع روح الحب والانتماء لهذا التراث الوطني الاسلامي البديع الذي يفتقد العالم بأسره لمثله ، إضافة الى تفعيل ثقافة الانفتاح على دول العالم الاسلامي وتبادل الثقافات الاقرائية ونشر تراثنا الإقرائي العراقي ، وكذلك إنهاء ثقافة المحاباة والانتماءات الضيقة  والمحسوبيات على حساب الكفاءة  والمهنية. ، وكذلك تشجيع الشباب الذين يمتلكون موهبة الصوت ومن لديهم الرغبة بهذا التوجه .

وبهذه الجهود والخطط أرى أنّ الارتقاء بمستوى الاداء القرآني بالطريقة العراقية لن يكون شاقّا ولا مستحيلا ، والله من وراء القصد وهو وليّ التوفيق.
مرة اخرى اكرر شكري وامتناني لكم واسال الله تعالى ان يحفظ بلدنا من كل سوء ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبه وسلم تسليما كثيراً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق