العبادي يقدم نفسه كبديل بتوظيف الاحتجاجات والفساد - وكالة اليوم العربي

اخر الأخبار

وكالة اليوم العربي

وكالة اليوم العربي ، وكالة إخبارية تعنى بالشؤون العربية والدولية

الأحد، 14 يوليو 2019

العبادي يقدم نفسه كبديل بتوظيف الاحتجاجات والفساد


اليوم العربي /
أكد رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي نيته العودة إلى الحكم إذ بدأ تعبئة سياسية من أجل تحقيق هدفه. وقال، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، “نحن نيتنا طيبة في هذا الإطار” وهو ما شكك فيه مراقبون بالنظر إلى ارتباط الأحزاب الشيعية بإيران كما استغربت الأوساط العراقية من انتقاد العبادي لأداء الحكومة الحالية، إذ يؤكد العديد من المراقبين أن البلد في فترة حكم العبادي وحزبه الدعوة الإسلامية لم يكن بأفضل حال.

ويؤكد مصدر مطلع على نشاط العبادي أن الأخير يعقد لقاءات مع قادة كتل وأحزاب سياسية كبيرة. ويؤكد العبادي من جهته أن هناك “تواصلا من نوع معين حاليا مع المرجعية” الشيعية الأعلى المتمثلة بآية الله السيد علي السيستاني، صاحب التأثير الكبير على المشهد السياسي العراقي.

ويشكل الشيعة غالبية السكان في العراق ولهم في العرف السياسي منصب رئاسة الوزراء منذ الإطاحة بنظام صدام حسين في العام 2003.

ويقدم العبادي نفسه بديلا لرئيس الحكومة العراقية الحالي عادل عبدالمهدي الذي انتقد العبادي أداءه وزراءه، موظفا لتعزيز موقفه خيبة أمل الشارع العراقي من الأداء الحكومي الحالي ما أفرز احتقانا شعبيا بسبب نقص الخدمات لاسيما انقطاع التيار الكهربائي المزمن في العراق تزامنا مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف.

وتعد أزمة الكهرباء من المفارقات الصادمة وعنوانا للفساد والهدر وسوء إدارة الموارد في العراق الذي لا يتوافق ثراءه بالنفط مع وجود أزمة طاقة. ومنذ العام 2003، لم تشهد شبكة الكهرباء أي أعمال تطوير ما جعل الحكومات المتعاقبة تلجأ إلى خيار الاستيراد من الخارج، وتحديدا من إيران، سواء للكهرباء أو للغاز المستعمل في توليدها.

ويربط عراقيون أزمة الكهرباء المزمنة بأسباب سياسية، تتمثّل في حرص الأحزاب الشيعية الحاكمة والشخصيات النافذة المرتبطة بإيران على إبقاء العراق في حالة تبعية لطهران في هذا المجال الحيوي.

ويستنكر مراقبون انتقاد العبادي لأداء الحكومة الحالية، ويقولون إن العراق في عهد العبادي وحزبه الدعوة الإسلامية لم يكن بأفضل حال من الآن من تردي الأوضاع واستشراء الفساد، وهي الظاهرة التي يقول العبادي إنه سيحاربها.

ويثير حديث العبادي عن مكافحة الفساد تشكيك العديد من المتابعين الذين يعتبرون أن عجزه في السابق عن احتواء هذه الظاهرة بمثابة مقياس لمعرفة قدرته على الإيفاء بوعود جديدة في هذا الشأن.

وكان الفساد أحد أسباب خسارة العبادي لشعبيته التي بناها على انتصارات عسكرية متتالية، رغم أنه شبّهه بـ”الإرهاب”.


وعن تراجعه أو فشله في ضرب حيتان المال، يجيب العبادي “كيف تكافح الفساد، والأمر بيد القضاء؟ من يدعي أنه سيحارب كل الفساد دفعة واحدة هو في الحقيقة لا ينوي محاربته”. لكنه يقول إن “فسادا جديدا ظهر وهو بيع المناصب الذي كان في السابق سرا وبات اليوم في العلن، وكل شيء بسعره”، خصوصا أن تسريبات انتشرت في خضم مرحلة تشكيل الحكومة عن سعي أحزاب بارزة لشراء منصب وزير بالدفع لمرشحين آخرين أموالا طائلة للانسحاب.

ويربط العبادي الفساد بالطائفية التي يبدي تخوفا من عودتها وبشكل أكبر، في حال استمرت الأمور على ما هي عليه في الساحة السياسية. ويقول “بالأمس الطائفية استخدمت كسلاح في الصراع بين الكتل (النيابية) لتقسيم الغنائم، ولهذا أصبنا بما أصبنا به”. ويضيف “إذا عاد داعش أو أي تشكيل إرهابي جديد، أو تشكيل ربما كوكتيل من إرهابيين وسياسيين وآخرين، سيكون تشكيلا خطرا يؤدي إلى انهيار الأوضاع بالكامل”.

ولا يزال لتنظيم الدولة الإسلامية، رغم دحره، خلايا نائمة تنشط في مناطق قريبة من حزام بغداد وعلى المناطق الحدودية.

ومع نهاية 2017، بدا العبادي بطلا قوميا حقق نصرا عسكريا على تنظيم داعش كان يسيطر على ما يقارب ثلث مساحة العراق منذ العام 2014.

إضافة إلى أنه الرجل الذي استعاد غالبية الأراضي المتنازع عليها مع إقليم كردستان العراق، في إجراء “عقابي” لسعي الأكراد إلى الاستقلال في استفتاء أجروه في سبتمبر 2017.

ويقول متابعون للسياسة العراقية إن العبادي حينها ربما كسب بغداد، لكنه خسر الأكراد. إلا أن العبادي يعتبر أن لا مشكلة لديه مع المواطنين الأكراد، “هناك مشكلة مع أحزاب مسيطرة على الإقليم” في إشارة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني. ويضيف “المشكلة هي أنها (الجهات) مسيطرة على ثروة الإقليم ونفطه. لهذا كنت دائما أسأل خلال المدة السابقة: أين الواردات؟ كانت العملية أشبه بغسيل أموال”.

ويرى العبادي أن الحكومة الحالية لا تجد أمامها إلا العودة إلى قرارات وخطوات سبق أن اتخذها خلال فترة حكمه. ويشير مثلا إلى القرار الأخير لرئيس الحكومة الحالي عادل عبدالمهدي الذي أمر باعتبار الحشد الشعبي “جزءا لا يتجزأ” من القوات الأمنية العراقية.

وخسر العبادي السلطة في السابق لعدم تمكنه من تشكيل “الكتلة الأكبر” في البرلمان. واعتبر محللون في حينه أن العبادي دفع ثمن قربه من الولايات المتحدة، وأن موقفه المؤيد لتطبيق العقوبات الأميركية على إيران كان كفيلا بتصفيته سياسيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق