حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يتّجه نحو التفكّك - وكالة اليوم العربي

اخر الأخبار

وكالة اليوم العربي

وكالة اليوم العربي ، وكالة إخبارية تعنى بالشؤون العربية والدولية

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019

حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يتّجه نحو التفكّك


اليوم العربي /
فتحت استقالة رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الأبواب على مصراعيها باتّجاه تفكك الحزب، وهي نتيجة كانت متوقّعة بعد خسارة الحزب الذي يقوده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للانتخابات البلدية في محافظة إسطنبول وأنقرة أكبر محافظات البلاد.

وقد انتشرت تسريبات وشائعات وسط قواعد العدالة والتنمية تشير إلى أنباء عن تسرّب مئات أو آلاف الأعضاء والاستقالة من الحزب، والانضمام إلى الحزب الذي ينوي أحمد داود أوغلو إنشاءه، بالإضافة إلى الحزب الذي يحضّر وزير الاقتصاد السابق علي باباجان لإطلاقه بالتحالف مع الرئيس السابق عبدالله غول الذي كان أحد المؤسسين البارزين للعدالة والتنمية مع أردوغان، وهو ما ينذّر بانهيار كامل في حزب أردوغان.

وبات من المعلوم للأتراك أنّ الرئيس أردوغان يمرّ بفترة تعدّ من أحلك فترات حياته السياسية والحزبية، فحزبه الحاكم منذ أكثر من سبعة عشر عاما يسير بسرعة نحو الانهيار والتفكك، ناهيك عن انفضاض رفاقه القدامى من حوله، بعد إقصائه المتعمّد لهم من مواقع قيادية، واستفراده بالحكم الذي سار به نحو الاستبدادية، بحسب وصف معارضيه.

وكان أردوغان همّش قيادات وازنة في حزبه، وسار بالحزب إلى الدكتاتورية، وقد كرّس تفرّده بزعامته وأقصى مَن كان يخشى من أيّ منافسة محتملة من قبلهم له، وخاصة عبدالله غول وأحمد داود أوغلو وعلي باباجان، بالإضافة إلى قياديين آخرين كان يشكّ بولائهم له، ولا يطرحون بعض الأسئلة أو الانتقادات، ولا يذعنون لتعليماته وإملاءاته.

ويهدّد أردوغان رفاقه السابقين، وضمن أولئك الذين ما يزالون أعضاء في حزبه، بسياسات عقابية، واتّهامات تتوافق مع سلوك انتقامي، ولا تشير إلى أيّ سلوك حزبي مسؤول، وكانت البداية حين أعلن أنّ مصير المنشقين عن حزبه هو الفشل، ووصفهم بالخونة، وتوعّد بمحاسبتهم.

ويدرك الرئيس التركي أن داود أوغلو هزّ عرشه، وزعزع أمانه المتخيّل، أربكه وأحرجه في قصره الذي ظنّه منيعا، ونغّص عليه نيّته بإعادة هيكلة حزبه ومعالجة مكامن الخلل فيه، بحسب ما كان يزعم بعد خسارته المدوّية في الانتخابات البلدية التي أجريت في نهاية مارس الماضي، وخسر إثرها سبع بلديات كبرى، من بينها إسطنبول وأنقرة وإزمير.

ويلفت مراقبون إلى وجود بضعة تكتّلات اليوم في حزب الرئيس التركي، وهذه التكتّلات تبدو متنافسة فيما بينها على وراثة أردوغان وقيادة الحزب، فمن جهة البيرق ورجال الأعمال المستفيدون منه، ومن جهة ثانية وزير الداخلية سليمان صويلو ومن يتبعه، بالإضافة إلى بلال أردوغان الذي كانت تقارير إعلامية ربطته بملفات فساد خطيرة.

وهذه الكتل تفتقر إلى الثقة فيما بينها، ويسود بينها جوّ من التنافس الخفيّ الذي تبدأ بوادره تظهر للعلن رويدا رويدا، ولا سيما أن أردوغان أصبح يعرف بأنّه رجل تركيا المريض، في إشارة إلى توصيف السلطنة العثمانية في آخر عهدها، حين كانت توصف بالرجل المريض الذي تقاسم الحلفاء إرثها ومناطق سيطرتها ونفوذها.

ويبدو أنّ من المبكّر أن تتفجّر الصراعات بين هذه الكتل غير المتجانسة فيما بينها في وقت قريب، لأنّ هناك خطر المنشقين والمستقيلين الكبار كداود أوغلو وعلي باباجان، والتهديد الذي يلوح من قبلهما يفرض عليها توحيد الصفوف ومجابهة المخاطر، ولاسيما أنّ فئات وشرائح من القاعدة الحزبية والحاضنة الشعبية للعدالة والتنمية تبتعد بدورها عنه لتلتحق بمن حقّقوا إنجازات اقتصادية وسياسية سابقا، ويُشهد لهم بالكفاءة والجدارة في إدارة شؤون الدولة والاقتصاد.

ولم يستطع أردوغان ترقيع فشله وخيباته في عدد من الملفات، وخاصة في الملفّ الاقتصادي الذي يشكّل همّا يوميا يقضّ مضاجع المواطنين الأتراك الذين يعانون المرارات في سبيل تأمين قوت يومهم، ويضطرّ قسم كبير منهم إلى العمل أكثر من أربع عشرة ساعة ليتمكّن من سدّ حاجات أسرته الأساسية. ولم يفلح في إقناع الأتراك بوجهة نظره عن الإرهاب الاقتصادي الذي يستهدف بلاده، باعتباره المتسبّب الرئيسي به، وإن صحّ كلامه أو أخذ على محمل الجدّ من قبل بعضهم، فإنّهم يحيلون الاستهداف الذي يتكلم عنه إليه، لأنّه يهرب إلى الأمام، ويتهرّب من مواجهة الاستحقاقات، ولا يحاول البحث عن حلول مجدية وموضوعية، بل يصرّ على الشعبوية من دون إيجاد سبل معالجة حقيقية للأزمات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق